مرض السكري: فهم المرض وأعراضه وطرق الوقاية

يُعتبر مرض السكري (داء السكري) من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، حيث يشمل مجموعة من الاضطرابات المرتبطة بعملية أيض الكربوهيدرات في الجسم، أي كيفية تكسير الطعام وتحويله إلى طاقة قابلة للاستخدام. يتأثر مستوى السكر في الدم بعدة عوامل، بما فيها نوعية الغذاء، إفراز هرموني الإنسولين والغلوكاغون، والنشاط البدني للفرد. في هذا المقال سنتحدث عن أعراض السكري، أسبابه، المضاعفات، وأساليب العلاج والوقاية منه.

عملية الأيض الطبيعية للجسم

الكربوهيدرات الموجودة في الأغذية مثل الخبز، البطاطا، الأرز، والحلويات تتحلل تدريجيًا في الجهاز الهضمي لتنتج جزيئات الغلوكوز التي تمتصها الأمعاء الدقيقة إلى الدم. للحفاظ على مستوى ثابت من الغلوكوز، يعمل الجسم على موازنة هرموني الإنسولين والغلوكاغون:

  • خلايا بيتا في البنكرياس: تفرز الإنسولين الذي يسهّل دخول السكر إلى العضلات والكبد والأنسجة الدهنية لتخزينه واستخدامه كمصدر للطاقة.
  • خلايا ألفا في البنكرياس: تفرز الغلوكاغون الذي يعمل على زيادة السكر في الدم عند الحاجة وتنشيط هرمونات تعاكس تأثير الإنسولين.

الأشخاص ذوو الوزن المثالي والنشاط البدني العالي يحتاجون إلى كمية أقل من الإنسولين مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الزائد أو قلة النشاط البدني، حيث تظهر لديهم مقاومة الإنسولين، وهي حالة تؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

الإصابة بداء السكري

يحدث السكري عندما تتعرض خلايا بيتا في البنكرياس للضرر أو ضعف الإفراز، ويزيد الأمر سوءًا إذا كانت مقاومة الإنسولين موجودة. نتيجة لذلك يتراكم السكر في الدم بدلاً من توزيعه على الخلايا.

بعد صيام ثماني ساعات، يكون مستوى السكر في الدم:

  • أقل من 108 ملغ/دل: طبيعي
  • 108–125 ملغ/دل: مستوى حدّي
  • 126 ملغ/دل فأكثر في فحصين أو أكثر: مؤشر للإصابة بالسكري

في بعض الحالات، تظهر على المصابين بالسكري أعراض واضحة، تشمل:

  • العطش الشديد والتبول المتكرر
  • الجوع المفرط وفقدان الوزن غير المبرر
  • التعب والإرهاق المستمر
  • تشوش الرؤية
  • بطء التئام الجروح
  • التهابات متكررة في اللثة، الجلد، المهبل، أو المثانة

أسباب وعوامل خطر السكري

الأسباب العامة

  • السمنة وقلة النشاط البدني
  • تناول أطعمة غنية بالدهون والسكريات المكررة
  • التغيرات الغذائية الحديثة والاعتماد على الوجبات السريعة

السكري من النوع الأول

ينتج عن مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا بيتا في البنكرياس، وتزداد خطورة الإصابة إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض أو التعرض لبعض الفيروسات.

السكري من النوع الثاني

يحدث عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للإنسولين ويُفشل البنكرياس في إنتاج كمية كافية لموازنة ذلك. العوامل المساعدة تشمل العمر فوق 45 عامًا، الوزن الزائد، قلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي أو وراثي.

السكري الحملي

ينتج بسبب زيادة هرمونات المشيمة التي تعيق عمل الإنسولين، وقد يظهر عند النساء فوق سن 25، أو اللواتي لديهن تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بالسكري، أو وزن زائد.

مضاعفات السكري

تشمل المضاعفات:

  • قصيرة المدى: انخفاض أو ارتفاع مفاجئ للسكر في الدم، غيبوبة، ارتفاع الكيتونات
  • طويلة المدى: أمراض القلب والأوعية الدموية، تلف الأعصاب، مشاكل في الكلى والعينين، مضاعفات جلدية وعظمية
  • السكري الحملي: يمكن أن يؤدي إلى فرط نمو الجنين، نقص السكر بعد الولادة، أو مقدمات الارتعاج لدى الأم

التشخيص

  • فحوصات الدم: عشوائية أو أثناء الصيام، وفحص الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي
  • اختبارات السكري الحملي: اختبار تحدي الغلوكوز بين الأسبوع 24–28 للحمل
  • فحوصات بداية السكري: فحص تحمّل الغلوكوز ومراقبة مستويات السكر لدى الأشخاص ذوي التاريخ العائلي أو الوزن الزائد

العلاج والوقاية

علاج السكري من النوع الثاني

  • تغييرات في نمط الحياة: التغذية الصحية، الرياضة المنتظمة، فقدان الوزن
  • أدوية فموية: مثل الميتفورمين، السلفونيل يوريا، مثبطات ألفا-غلوكوز
  • الحقن: أنسولين طويل أو قصير المفعول حسب الحاجة

علاج السكري من النوع الأول

  • المراقبة اليومية للسكر
  • حقن الإنسولين حسب احتياجات الجسم

علاج السكري الحملي

  • مراقبة الغذاء والنشاط البدني
  • استخدام الأنسولين إذا لزم الأمر للحفاظ على صحة الجنين

الوقاية

  • الحفاظ على وزن صحي
  • النشاط البدني المنتظم
  • التغذية المتوازنة
  • أحيانًا استخدام أدوية مثل ميتفورمين للوقاية عند الأشخاص المعرضين للخطر

أنواع السكري

  1. النوع الأول: يبدأ غالبًا في الطفولة أو المراهقة، نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا البنكرياس
  2. النوع الثاني: شائع لدى البالغين مع السمنة أو قلة النشاط البدني، ويزداد انتشاره عالميًا
  3. السكري الحملي: يظهر أثناء الحمل ويحتاج مراقبة دقيقة لتجنب المضاعفات

الخلاصة

يبقى داء السكري حالة صحية معقدة تتطلب وعيًا ومتابعة دقيقة. التغيير في نمط الحياة، مراقبة مستويات السكر، واستخدام الأدوية أو الحقن عند الضرورة تساعد في التحكم بالمرض والحد من مضاعفاته. الوقاية من خلال التغذية الصحية والنشاط البدني تبقى الخطوة الأهم للحفاظ على صحة الجسم وتقليل خطر الإصابة.